الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

233

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

نجحد فضل عثمان وسابقته ، ولكنّا نعلم أن بعض الأخبار الواردة فيه موضوع ، كخبر عمرو بن مرة - شامي له صحبة - فيه وهو مشهور ، وليس يجب من قولنا ان بعض الأخبار الواردة في حق فاضل مفتعلة أن تكون قادحة في فضله ، فانا مع اعتقادنا ان عليّا عليه السّلام أفضل الناس نعتقد ان بعض الأخبار الواردة في فضائله مختلق . قال : وقد روي أن أبا جعفر محمد بن علي الباقر قال لبعض أصحابه : يا فلان ، ما لقينا من ظلم قريش إيانا ، وتظاهرهم علينا ، وما لقي شيعتنا ومحبّونا من الناس ، ان النبي صلّى اللّه عليه وآله قبض وقد أخبر انّا أولى الناس بالناس ، فتمالأت علينا قريش حتى أخرجت الأمر من معدنه ، واحتجت على الأنصار بحقّنا وحجتنا ، ثم تداولتها قريش ، واحد بعد واحد ، حتى رجعت الينا ، فنكثت بيعتنا ، ونصبت الحرب لنا ، ولم يزل صاحب الأمر في صعود كؤود حتى قتل ، فبويع ابنه الحسن عليه السّلام ، عوهد ، ثم غدر به ، وأسلم ، ووثب عليه أهل العراق حتى طعن الخنجر في جنبه ، وانتهب عسكره ، وعولجت خلاخيل أمهات أولاده ، فوادع معاوية ، وحقن دمه ودماء أهل بيته ، وهم قليل حق قليل ، ثم بايع الحسين عليه السّلام من أهل العراق عشرون ألفا ، ثم غدروا به ، وخرجوا عليه ، وبيعته في أعناقهم ، ثم لم نزل أهل البيت نستذل ونستضام ، ونقصى ونمتهن ، ونحرم ونقتل ، ونخاف ولا نأمن على دمائنا ودماء أوليائنا ، ووجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم وجحودهم موضعا يتقربون به إلى أوليائهم وقضاة السوء وعمّال السوء في كل بلدة ، فحدّثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة ، ورووا عنّا ما لم نقله وما لم نفعله ليبغّضونا إلى الناس وكان عظم ذلك وكبره زمن معاوية بعد موت الحسن عليه السّلام ، فقتلت شيعتنا بكلّ بلدة ، وقطّعت الأيدي والأرجل على الظنة ، وكان من يذكّر بحبنا ، والانقطاع الينا سجن ، أو نهب ماله ، أو هدّمت داره ، ثم لم يزل البلاء يشتدّ ويزداد إلى زمان عبيد اللّه بن زياد قاتل